تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 29 )
شرح
لفائدة التنويع فإن السموم نار وريح ، والتي خلق منها إبليس هي هذا القسم من النار ، لا النار الغليظة الخليطة ، روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : الآباء ثلاثة آدم ولَّد مؤمنا والجان ولَّد مؤمنا وكافرا وإبليس ولَّد كافرا وليس فيهم نتاج إنما يبيض ويفرخ وولده ذكور وليس فيهم إناث « 1 » ، وكان المراد كون طبيعة الإنسان الإيمان لما أودع فيه من فطرة التوحيد . [ 29 ] * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ ) * أي سأخلق ، فإن اسم الفاعل يأتي بمعنى المستقبل * ( بَشَراً ) * أي هذا الجنس ، قيل وسمي الإنسان بشرا ، لظهور بشرته - أي جلده - بخلاف سائر الحيوانات * ( مِنْ صَلْصالٍ ) * طين يابس * ( مِنْ حَمَإٍ ) * أصل ذلك الصلصال من طين مائل إلى السواد * ( مَسْنُونٍ ) * أي مصبوب ذلك الصلصال ، قال بعض المفسرين : إن هذه القصة كررت في سورة البقرة أولا ، ثم سورة الأعراف ثانيا ، ثم هنا ثالثا ، ونقطة التركيز مختلفة في هذه المواضع كما أن الأسلوب والسوق مختلف ، ففي سورة البقرة كانت نقطة التركيز استخلاف آدم في الأرض ، وفي الأعراف رحلة الإنسان الطويلة من الجنة وإليها وإبراز عداوة إبليس ، وهنا سر التكوين في آدم وسر الهدى والضلال . أقول : ولعلّ السرّ في لزوم التركيز على مبدأ الإنسان لئلا ينحرف الناس نحو آراء « دارون » ومن إليه .
هامش
( 1 ) الخصال : ج 1 ص 152 .