تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
شرح
الرزق * ( إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ) * فهي تخرج من خزائن اللَّه سبحانه ، وذلك تشبيه بالخزينة التي يدخر فيها الملوك النقود والمجوهرات يعني أن مصدره منا وإنا نحن نعطيه * ( وما نُنَزِّلُه ) * أي ننزّل ذلك الشيء ، والتنزيل هنا بمعنى الإتيان من جانب إله رفيع ، فإنه قد يستعمل في الرفعة الحسية ، نحو نزلت من السطح ، وقد يستعمل في الرفعة الحقيقية ، نحو نزلت من عند الملك - كما تقدم سابقا - . * ( إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * حسب المصلحة ، فليس ما يشاهده الإنسان من النبات الكثير في الصحراء الكبيرة والمياه الزاخرة في الأنهار التي تصب في البحار ، والحشرات الكثيرة في الأرض - إلى غيرها - بلا قدر وتعداد وميزان ، بل كلها بقدر معلوم لدى الباري سبحانه ، وقد خلق اللَّه سبحانه هذا الكون وهو الذي يديره ، فالشمس والماء وأملاح الأرض والهواء تولد النبات ، وليس النبات إلَّا مركبا من هذه الأشياء ، وإنما يجمع بينها ويعطي صورة النبات ، ثم يهيج ويفنى برجوع كل جزء إلى أصله ، وهكذا دواليك تجمع وتفرّق ، فالشمس من الخزائن ، والماء من الخزائن ، وهكذا . . وقد حصر القدماء هذه الخزائن الأولوية في أربعة « الماء » و « النار » و « التراب » و « الهواء » فسبحانه من إله عليم قدير . [ 23 ] ومن تلك الخزائن : الرياح والماء ، وإن شئت قلت من تلك الأشياء لا ينزلها اللَّه سبحانه إلا بقدر معلوم * ( وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ) * وهذا كبيان لكيفية إنزال الأشياء وصنعها ليكون معيشة للبشر ، والرياح إنما
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 163 | السيد محمد الحسيني الشيرازي