إِنَّه حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 26 ) ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 27 ) والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 28 )
شرح
يجمعهم ليوم القيامة * ( إِنَّه حَكِيمٌ ) * في أفعاله يفعلها حسب المصلحة * ( عَلِيمٌ ) * بكيفية الإدارة وما يصدر من كل إنسان ، فكل شيء بقدرته وعمله ، وكل شيء يجريه حسب المصلحة .
[ 27 ] ثم بعد تلك المقدمات العامة حول الكون وخلق السماء والأرض وأن بيد اللَّه كل شيء من حياة وموت وحشر ، يأتي السياق ليبين قصة البشر الذي من أجله خلق الكون والذي هو المقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب وبعثة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونزول القرآن * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ) * أي البشر ، والمراد آدم عليه السّلام وحواء عليه السّلام * ( مِنْ صَلْصالٍ ) * أي طين يابس يسمع له عند النقر صلصلة أي صوت من صلّ إذا صوّت * ( مِنْ حَمَإٍ ) * هو جمع حمأة وهو الطين المتغير إلى السواد * ( مَسْنُونٍ ) * من سننت الماء بمعنى صببته ، أي مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة ، فإن طين آدم صب على شكله حتى صار صلصالا ، فالصلصال من الحمأ المصبوب .
[ 28 ] * ( والْجَانَّ ) * اسم لأبي الشياطين ، على وزن « فاعل » اسم فاعل من « جن » بمعنى استتر وإنما يسمى الشيطان جانّا ، لأنه يجن ويستر عن الأبصار ، والمراد بالشياطين غير المراد بالجان ، فهما قسمان من خلق اللَّه سبحانه يطلق على كل واحد منهما الجان لاستتارهما عن الأبصار * ( خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ ) * أي قبل خلق آدم * ( مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * السموم هي الريح الحارة التي تدخل المسام للطفها وحرارتها ، أي أن الجان خلق قبل آدم ، من نار بهذا القسم ، فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة