وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 20 ) وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ومَنْ لَسْتُمْ لَه بِرازِقِينَ ( 21 ) وإِنْ مِنْ شَيْءٍ
شرح
* ( وَأَلْقَيْنا ) * أي جعلنا * ( فِيها رَواسِيَ ) * جمع راسية وهي الجبل ، وإنما قال « رواسي » لأنها السبب في اضطرابها في الماء وعدم تفتتها كما ترسو السفينة في الماء وتستقر * ( وأَنْبَتْنا فِيها ) * أي في الأرض * ( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ) * في دقة وإحكام وتقدير ، فالنبات ليس اعتباطا حجمه وشكله ولونه وسائر مزاياه ، بل كل ذلك بالوزن والتقدير ، وليس المراد بالوزن - معناه الخارجي - بل تشبيه بالموزون الذي ليس فيه زيادة ونقصان ، يقال فلان شخص موزون ، أي دقيق الصفات متساوي الجهات ، لا زيادة في حركاته وسكناته ولا نقصان .
[ 21 ] * ( وجَعَلْنا لَكُمْ ) * أيها البشر * ( فِيها ) * أي في الأرض * ( مَعايِشَ ) * جمع معيشة ، وهي آلة العيش ، والبقاء من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وغيرها * ( ومَنْ لَسْتُمْ لَه بِرازِقِينَ ) * عطف على لكم ، أي جعلنا لكم الرزق كما جعلنا للعبيد والبهائم الرزق ، وإنهم ممن نرزقهم ، لا أنتم ترزقونهم ، فإن الإنسان يظن أنه يرزق من تحت يده ، وهو خطأ بل الإنسان أضعف الأسباب بين ألوف الأسباب التي هي المؤدّية للرزق إلى الحيّ ، أو المراد أن من ليس تحت يدكم من الطيور المحلقة في الهواء ، والأسماك السابحة في الماء والحيوانات السارحة في الغبراء ، كلها نرزقها نحن .
[ 22 ] وبمناسبة الحديث عن الرزق ، فليعلم البشر أنه ليس برزاق ، ولا من عنده أسباب البقاء بل * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ ) * أي ما من شيء من الرزق وغير