وزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 17 ) وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 18 )
شرح
أقول : لقد قسموا السماء إلى اثني عشر قسما يسمى كل قسم برجا ويميز بين البرج والبرج بالكواكب الموجودة في كل واحد منها .
والبروج هي : « حمل » و « ثور » و « جوزاء » و « سرطان » و « أسد » و « سنبلة » و « ميزان » و « عقرب » و « قوس » و « جدي » و « دلو » و « حوت » ففي كل برج عدة كواكب لو ربطت بينها بخيوط لصارت بصورة هذه الأشياء * ( وزَيَّنَّاها ) * أي السماء * ( لِلنَّاظِرِينَ ) * الذين ينظرون إليها ، ولو لم تكن فيها الكواكب لم تكن ذات زينة وجمال .
[ 18 ] * ( وحَفِظْناها ) * أي حفظنا السماء * ( مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) * أي مرجوم مرمي ، ويوصف الشيطان بهذا الوصف لأنه يرمى باللعن ، أو لأنه إذا حاول دخول السماء رجم بالشهب كما يرمى المجرم بالحجارة ، فالسماء مع جمالها الظاهري بالكواكب جميلة معنى بطهارتها عن دنس الشيطان ولوثه ، فلا منفذ للأبالسة في السماء ، وإنما محلها الأرض ، ومن أين تبدأ هذه السماء التي ليست محلا للأبالسة لم نعرفها بعد .
نعم دلّ العلم الحديث - كما يظهر من الأحاديث أيضا - أن محل الشياطين إنما هو الطبقة فوق الأرض بعد بضعة أذرع ، ولذا كره تعلية البنيان « 1 » .
ثم أن الظاهر أن في السماوات ملائكة مطهرون ، لا يقترب منهم الشيطان بالوسوسة ، فعدم دخول الشيطان في السماء ، لأجل عدم
هامش
( 1 ) أنظر كتاب على حافة الأثيري .