ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيه يَعْرُجُونَ ( 15 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 16 ) ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
شرح
[ 15 ] إن هؤلاء الكفار لا يريدون الإيمان ، ولو أقيم لهم ألف دليل ، أما ما طلبوا من إنزال الملائكة ، فإنه حجة للعناد لا للتفهم فإنهم معاندون لا يؤمنون * ( ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ ) * أي على هؤلاء المشركين * ( باباً مِنَ السَّماءِ ) * بأن رأوا أن موضعا من السماء كالباب يمكن المرور منه .
* ( فَظَلُّوا فِيه يَعْرُجُونَ ) * أي أخذوا طوال نهارهم يصعدون إلى السماء من ذلك الباب ، لم يفدهم هذا الإعجاز الذي لمسوه في أن يؤمنوا .
[ 16 ] بل * ( لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا ) * أي سدت وغطيت كالإنسان المسحور الذي يرى غير الواقع واقعا لما عمل فيه من السحر والشعوذة * ( بَلْ ) * ليس لهذا الشيء من واقع وإنما * ( نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) * قد سحرتنا فظننا أن للسماء بابا وإننا أخذنا نصعد فيه ، إذن فهل يكفي إنزال الملائكة لإيمان هؤلاء ؟ .
[ 17 ] أخذ سبحانه يعدّد الأدلة على وجوده سبحانه ، وذلك بتعدد الآيات الكونية ، التي تشهد كل واحدة منها ، على وجود إله قدير حكيم عالم * ( ولَقَدْ جَعَلْنا ) * أي خلقنا وأبدعنا * ( فِي السَّماءِ بُرُوجاً ) * جمع برج ، وأصله الظهور ، ومنه يسمى شرفة الحصن برجا ، لأنه ظاهر منه من بعيد ، وسمى بروج السماء بروجا ، لظهورها
قال الصادق عليه السّلام : اثنى عشر برجا « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 115 .