إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 12 ) كَذلِكَ نَسْلُكُه فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) لا يُؤْمِنُونَ بِه وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ( 14 )
شرح
المنفي لإفادة التعميم ، حتى لا يظن أن عموم النفي مجاز * ( إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * والاستهزاء دائما حيلة العاجز عن الحجة حيث يريد تحطيم خصمه ، وهذا كالتسلية للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه لا يهتم باستهزائهم فإن ذلك عادة الأمم كافة بالنسبة إلى رسل اللَّه سبحانه .
[ 13 ] ولكن إنما لا نأبه باستهزاء هؤلاء الكفار بالقرآن ، فاللازم في الحكمة أن نتم عليهم الحجة ، وإن استهزؤا به وعلمنا أنهم لا يؤمنون * ( كَذلِكَ ) * الذي ذكر * ( نَسْلُكُه ) * أي القرآن * ( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) * يقال سلكه وأسلكه إذا أدخله ، يعني إنا في هذه الحالة الاستهزائية ، ومع هذا الواقع السيء لدى المكذبين ، ندخل القرآن في قلوبهم ، حتى تتم الحجة عليهم .
كما إذا قيل لك أنك كيف تفعل كذا والحال أن جماعة ينتقدون عليك ؟ تقول : هكذا نعمل ، تريد أنك تعمل وإن جلب العمل الانتقاد .
[ 14 ] إنهم * ( لا يُؤْمِنُونَ بِه ) * هذا كالبدل لقوله « كذلك » أي إنهم مع عدم إيمانهم بالقرآن واستهزائهم لك نلقي عليهم الحجة * ( وقَدْ خَلَتْ ) * أي مضت * ( سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) * طريقة الأمم السابقة ، في أنهم لم يكونوا يؤمنون بالأنبياء عليهم السّلام ويستهزئون بهم ومع ذلك كنا نلقي عليهم الحجة ، فالطغاة المكذبون من عنصر واحد ، وهم أشباه في كل زمان ومكان ، وليس تكذيبهم واستهزائهم سببا لكفّنا عن الإرشاد والبلاغ ، سواء في ذلك السابقون أو من في زمانك يا رسول اللَّه .