تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 9 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ( 10 )
شرح
المطالبين بإنزال الملائكة وما أشبه إن كانوا منصفين كفاهم الدليل ، وإن كانوا معاندين لم يكفهم ألف دليل ، فلما ذا يأتي النبي بالملائكة ، وها نراهم يقولون للنبي في آية أخرى ( مَهْما تَأْتِنا بِه مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) « 1 » . [ 9 ] لكن القرآن يردهم بأسلوب آخر ، هو أن الملائكة لا ينزلون إلا للعذاب والهلاك ، فهكذا اقتضت مشيئة اللَّه سبحانه ، حتى في بدر نزلت الملائكة لعذاب الكفار ، فإذا أنزلنا الملائكة عذبوهم وأهلكوهم فلا يستفيدون من إنزال الملائكة شيئا ، وقد جرت سنة اللَّه كذلك في القرون الماضية والأمم الخالية * ( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) * لا للعبث واللغو ، كما يطلبه هؤلاء فإن إجابة المعاند بعد إثبات الحجة عليه لغو وعبث * ( وما كانُوا إِذاً ) * حين نزول الملائكة * ( مُنْظَرِينَ ) * أي مؤخرين ممهلين ، بل الملائكة إذا نزلت فإنما تنزل للعذاب والهلاك فهل يريدون هلاك أنفسهم بهذا الطلب ؟ ثم ألم نر الكفار يوم بدر رأوا الملائكة بعيونهم ، ولكنهم لم يؤمنوا وقالوا أنه سحر ؟ [ 10 ] إنهم إن كانوا صادقين في طلبهم الحجة ، فأية حجة أقوى من القرآن الحكيم ، الذي مع كبره وسعته وإنه بلغتهم عاجزون عن إتيان سورة من مثله ف‍ * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) * وسمي القرآن ذكرا لأنه يذكّر الإنسان بالعقيدة والنظام مما فطر في جبلة الإنسان لكنه ذهل عنه * ( وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * من التغيير والتحريف والزيادة والنقصان ، والذي أعتقده
هامش
( 1 ) الأعراف : 133 .