وقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْه الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 7 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 8 )
شرح
وما ورد من أن الأدعية والصدقات وما أشبههما تؤخر الأجل « 1 » ، فالمراد أنها تؤخر الأجل المعلق ، لا الأجل المحتوم ، ومعنى الأجل المعلق ، أنه لولا هذه الصدقة لكان يموت في الخميس ، لكن اللَّه يعلم أنه يصّدّق فيموت يوم الجمعة .
[ 7 ] لقد جاء لهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالكتاب والقرآن المبين وبصّرهم وأقام عليهم الحجة ، لكن الكفار لم يذعنوا لذلك كله بل أخذوا في الفساد واللجاج راكبين رؤوسهم مستهزئين بالرسول * ( وقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْه الذِّكْرُ ) * قالوا ذلك استهزاء وإلا فقد كانوا ينكرون نزول الذكر على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) * حيث تزعم مزاعم المجانين ، بأنك أوحي إليك ، وإننا سوف نكون لك تبعا ، وهكذا يلجأ المبطلون إلى رمي المصلحين بالجنون وما أشبه ، إذ لم يتمكنوا من رد حججهم الصحيحة ، ولم يحروا جوابا لما يرشدون إليه من الإصلاح .
[ 8 ] * ( لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ) * أي لماذا لا تأتينا بملائكة يشهدون بصدق دعواك * ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في دعواك إنك نبي مأمور من عند اللَّه سبحانه ، فإن النبي يقدر على كل شيء .
لكن حجتهم هذه كانت تافهة إلى أبعد الحدود ، فإن النبي إنما يثبت نبوته بالخارقة وقد أثبت النبي بإتيان القرآن ، اما أن يأتي بكل خارقة تتخيلها أدمغة المعاندين ، فإن ذلك عبث لا طائل تحته ، إن
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 4 ص 222 .