رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 3 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ
شرح
الإتيان بمثله فسيأتي يوم يندمون على كفرهم وتكذيبهم ، ويتمنون أن كانوا مسلمين في الدنيا غير مكذبين ، حتى لا ينالهم العذاب الشديد * ( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) * « ربّ » مشدّدة ، وتخفف كثيرا إذا دخلت على « ما » الكافّة ، وهي لفظة تأتي عقب رب ليصلح دخولهما على الفعل والا فإن « رب » تدخل على الاسم ، فإنها من حروف الجر ، أي ربما يتمنى الكفار الإسلام في الآخرة حيث رأوا عذاب الكافرين ونعيم المسلمين .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : ينادي المنادي يوم القيامة يسمع الخلائق أنه لا يدخل الجنة إلا مسلم فثم يودّ سائر الخلائق أنهم كانوا مسلمين
« 1 » ، ثم أن الظاهر كون رب للتكثير أي كثيرا ما يودون ذلك ، فإن الإنسان المعذب يتمنى كثيرا إن كان عمل عملا لا يؤديه إلى هذا العذاب الذي هو فيه ، ولكن لا ينفع التمني والندم هناك .
[ 4 ] إن ذلك تهديد للكفار ، بأن ورائهم هذا اليوم ، ويأتي تهديد آخر ، في صورة الأمر استهزاء * ( ذَرْهُمْ ) * أي دع يا رسول اللَّه هؤلاء الكفار ، واتركهم وشأنهم * ( يَأْكُلُوا ) * ما شاؤوا من الحرام والحلال * ( ويَتَمَتَّعُوا ) * باللذائذ والشهوات ، كما يشتهون من غير ارتقاب العاقبة وعدم النظر إلى متعتهم هل هي جائزة أو محظورة * ( و ) * ذرهم * ( يُلْهِهِمُ الأَمَلُ ) * من « ألهاه » بمعنى أشغله ، و « الأمل » توقع سعادة الدنيا في المستقبل ، أي تشغلهم آمالهم الدنيوية الزائلة عن التفكر في مصيرهم في الآخرة ،
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 239 .