فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 4 ) وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 5 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ ( 6 )
شرح
والتجهّز له بالأعمال الصالحة * ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * وبال ذلك في ما بعد ، حين ما عاينوا جزاء أعمالهم ، إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلما دعاهم ولم يقبلوا ، فليدعهم حتى يلاقوا مصيرهم السيئ .
[ 5 ] فلا يغرنّ هؤلاء الكفار تأخير العذاب عنهم ، وأنهم عاجلا لا يرون جزاء تكذيبهم ، فقد جرت سنة اللَّه سبحانه ، أن لا يهلك أمة إلا في الوقت المقدّر المحدّد * ( وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ ) * أي من بلد ، والمراد بها أهلها ، بعلاقة الحال والمحل * ( إِلَّا ولَها كِتابٌ ) * أي وقت وسمي الوقت كتابا لأنه يكتب أجلهم هناك ، فهو مجاز بعلاقة الظرف والمظروف ، إذ المدة مكتوبة في الكتاب * ( مَعْلُومٌ ) * لدى اللَّه سبحانه ، فلا يأخذ القرية قبل انتهاء مدتهم ، ومن المحتمل أن يراد أن هذا قبل قرب وقت تعذيبهم ، لأنه جاءهم الكتاب السماوي ، وبين لهم الأحكام ، وقد جرت سنه اللَّه أن يأخذ الظالمين بعد البيان ، كما قال سبحانه : ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) « 1 » .
[ 6 ] * ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ ) * أي لم تكن أمة تسبق * ( أَجَلَها ) * فتهلك قبل الوقت المحدّد لموتها * ( وما يَسْتَأْخِرُونَ ) * أي لا تتأخر أمة عن أجلها المقدر لها ، بأن تهلك بعد الأجل ، فلو كان أجل أمة في يوم الجمعة لا تسبقه بأن تموت الخميس ولا تتأخر عنه بأن تموت يوم السبت ، وكأنه جاء بلفظ « الاستفعال » لإفادة أن الأمة لا تطلب التأخير ، لأنها تعلم بأن الأجل لا يتأخر ، وهذا لبيان حتمية الأجل حتى أنه لا موقع لطلب التأخير .
هامش
( 1 ) الإسراء : 16 .