فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِفَ وَعْدِه رُسُلَه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 48 )
شرح
وقال علي عليه السّلام : « والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بمحالب أمه »
« 1 »
وقال عليه السّلام : « لا أبالي أوقعت على الموت أو وقع الموت عليّ »
« 2 » وفي القرآن الحكيم : ( إِنَّ اللَّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) « 3 » وقال سبحانه : ( إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّه مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) « 4 » إلى غير ذلك .
[ 48 ] أنه ليس لمكر هؤلاء أثر فإن الله سبحانه يحبطه وينصر رسله * ( فَلا تَحْسَبَنَّ ) * أي لا تظنن يا رسول الله أو أيها المتدبر في الأمور ، من كل من يمكن أن يتأتى منه هذا الظن ، وإن كان الخطاب للرسول فليس النهي لأن الرسول كان يظن ذلك بل للتنبيه على أن هذا المكر لا ينفذ ، على طريق المجاز ، أو طريق الكفاية ، نحو إياك أعني * ( اللَّه مُخْلِفَ وَعْدِه رُسُلَه ) * الوعد الذي وعده إياهم بقوله : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) « 5 » ، وأيّ نصر أعظم من أنهم باقون في القلوب مورد احترام البشرية ، يذكرونهم بكل تجلَّة ، ويزورونهم ومن يمتّ إليهم ، بينما ذهبت الفراعنة والجبابرة حتى لم يبق لهم اسم ، ومن بقي فهو للعن والبراءة وليكون مثلا للظلم والطغيان ، ليجتنب سبيله الناس .
* ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * غالب قاهر ، * ( ذُو انتِقامٍ ) * ينتقم من كل ظالم جبار في الدنيا قبل الآخرة كما نرى التاريخ الغابر والحاضر مليء بالشواهد والأمثلة ، فإنه سبحانه لا يدع الظالم بلا جزاء ، ولا يذر
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 95 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 42 ص 233 .
( 3 ) التوبة : 111 .
( 4 ) الجمعة : 7 .
( 5 ) غافر : 52 .