أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 45 ) وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ( 46 ) وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
شرح
* ( أَقْسَمْتُمْ ) * حلفتم * ( مِنْ قَبْلُ ) * في دار الدنيا * ( ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ) * وانتقال عن دار الدنيا إلى دار الآخرة ، ومن نعيم الدنيا إلى جحيم العذاب ؟ فهل كان ذلك صحيحا ؟
[ 46 ] * ( وسَكَنْتُمْ ) * أيها الظالمون * ( فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * قبلكم فلم تعتبروا بأحوالهم ، فكيف تطلبون الآن أن نؤخركم إلى أجل قريب حتى تتوبوا ؟ فإن كانت نفوسكم مستعدة للتوبة ، لتبتم قبل هذا اليوم حيت رأيتم مساكن الظالمين ، وسكنتم فيها * ( وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ ) * من الإهلاك والاستئصال * ( وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ) * على لسان الأنبياء والصالحين ، فقد بينوا لكم أخبار الماضين من قبلكم كيف عتوا عن أوامر الله سبحانه ، وكيف أن الله سبحانه عاقبهم وأخذهم ، فلم ينفع فيكم ذلك ، أو المراد ضرب المثل عملا بإهلاك الطغاة وإبادتهم عن الوجود .
[ 47 ] ثم يأتي السياق لبيان ما يفعله الكفار فعلا من المؤامرات ضد الإسلام والرسول والمؤمنين * ( وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ) * أي اتخذوا تدابيرهم الخفية ، ما أمكنهم ذلك ، فلم يدعوا بابا من أبواب المكر إلا طرقوه ، والعموم يستفاد من قوله « مكرهم » الظاهر في أنهم أتوا بغاية ما تمكنوا من المكر ، ويحتمل أن يكون المراد : أن الكفار مكروا بالأنبياء عليهم السّلام