وعِنْدَ اللَّه مَكْرُهُمْ وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ( 47 )
شرح
قبلك يا رسول الله ، كما مكروا بك ، فعصمهم الله من مكر الكفار ، فيكون تسلية للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيما يفعله هؤلاء به .
* ( وَعِنْدَ اللَّه مَكْرُهُمْ ) * أنه محفوظ لديه سبحانه ، غير خاف عليه ، فلا يمكن أولئك أن ينفذوا مكرا دون أن يعلمه الله سبحانه ، وهذا كقولك لمن خاصمك : عندي ما تفعله ، تعني إنك مطلع عليه ، ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان مطلعا على طرق مكر الخصم ، لا يتمكن الخصم من إغفاله ، وإنفاذ مكره به * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ ) * في غاية العظم والدقة بحيث لو أنفذوها على اقتلاع الجبال الراسيات * ( لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) * لكنه لا ينفذ بالنسبة إلى أنبياء الله عليهم السّلام ومن في زمرتهم لأن الله مطلع يحبطه فلا يتمكنون من إضرار الأنبياء بذلك المكر ، ولا يقال : إذا كان كذلك فكيف تمكن بعض الأمم من إنفاذ مكرهم على الأنبياء حتى قتلوهم أو شردوهم ؟ فالجواب : إن الذي أراده الأنبياء إنما هو تنفيذ منهاج السماء في الناس وقد تمكنوا من ذلك ، أما أشخاصهم فلم يكن للأنبياء همّ في بقاء حياتهم ، بل بالعكس من ذلك إن غاية آمال الأنبياء والأئمة لقاء الله سبحانه قتلا ونحوه ، كما
قال الإمام عليه السّلام :
وإن كانت الأبدان للموت أنشأت * فقتل امرء بالسيف في الله أفضل « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام : ص 315 .