تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 44 ) وأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَولَمْ تَكُونُوا
شرح
أو المراد ناكسي رؤوسهم - قيل وهو لغة قريش - كما قال سبحانه : ( وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ ) « 1 » ولا تنافي فإن مواقف القيامة كثيرة ، ففي موقع يكونون هكذا ، وفي موقع هكذا * ( لا يَرْتَدُّ ) * أي لا يرجع * ( إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ) * أي عينهم فإنهم لا يطبقونها ولا يغمضونها ، إذ هي مفتوحة مذهولة مبهوتة * ( وأَفْئِدَتُهُمْ ) * أي قلوبهم * ( هَواءٌ ) * أي مجوّفة لا تعي شيئا للخوف والفزع ، شبهت بهواء الجو ، وذلك لأن الإنسان الخائف لا تحضر نفسه لفهم شيء حيث توجهت جميع حواسه إلى ذلك الخوف الهائل . [ 45 ] * ( وأَنْذِرِ ) * يا رسول الله * ( النَّاسَ ) * عن * ( يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ ) * هو يوم القيامة ، أو يوم الموت ، فإن العذاب يشرع من هناك ، أو المراد عذاب الدنيا حين الاحتضار ونحوه * ( فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * أنفسهم بالكفر أو العصيان * ( رَبَّنا أَخِّرْنا ) * أي أرجعنا إلى الدنيا ، أو مدّ في أعمارنا * ( إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) * أي مدة قصيرة * ( نُجِبْ دَعْوَتَكَ ) * « نجب » مجزوم بكونه جواب الأمر ، أي إن تؤخرنا نجب دعوتك وأوامرك * ( ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) * فيما قالوا وأمروا ولكن هيهات أن يردّوا أو يؤخروا ، لأنهم استوفوا مدتهم ، ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه ، وهنا يتوجه الخطاب إليهم بالتقريع * ( أَولَمْ تَكُونُوا ) * أيها الظالمون
هامش
( 1 ) السجدة : 13 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 141 | السيد محمد الحسيني الشيرازي