تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
شرح
هناك إسماعيل وأمه هاجر ، دون إسحاق وأمه سارة ، فقد كانا عنده قرب فلسطين ، حيث مخيمه ومضيفه وماشيته ، وقد أمر الله سبحانه إبراهيم بهذا الإسكان ، عند البيت لينتشر البلاغ والدعوة من هناك ، وقد كان إبراهيم يتراوح بين مكة وفلسطين ، وقد صار ما قدره الله سبحانه من انتشار الدعوة من هناك ، ولعلّ جعل إسماعيل الصغير وأمه هاجر ، في تلك الصحراء القفر الموحش حكمة جلب أنظار المارة ، ومن حولهم - بعيدا - في الأخبية من البدو النزل ، إلى هذا البيت ، فيكون ذلك سببا للهداية فإن الفطرة البشرية تعطف على المظلوم والغريب والكسير ومن إليهم ، مما يهيئ الجو المستعد للبلاغ والإرشاد . * ( عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) * وإنما قال عليه السّلام عند بيتك ولم يبين بعد ، لأن البيت كان سابقا على إبراهيم ولذا ورد أن آدم عليه السّلام حج البيت ، وإنما خرّب بعد ذلك حتى ذهب أثره ، إما بفعل الطبيعة ، أو بعض الأشخاص كما قال بعض المفسرين أنه خربه « طسم » و « جديس » وإضافة البيت إليه سبحانه تشريفي ، ووصف البيت بالمحرم لأنه لا يجوز الوصول إليه إلا بالإحرام ، أو بمعنى العظيم الحرمة ، أو لأنه يحرم فيه بعض الأشياء كالصيد وما أشبه . * ( رَبَّنا ) * إني قد أسكنتهم هناك * ( لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ) * ولعلّ المراد إقامتها بإرشاد الناس إليها ودعوتهم إلى الصلاة ، لا أنهم يصلونها ، فإن ذلك كان ممكنا حتى عند غير البيت ، أو المراد أن كونهم في البيت هو الذي يحفزهم على إقامة الصلاة ، فإن الإنسان إذا كان في مراكز القدس ، يمثل نفسه إلى الابتهال والاتصال بالله سبحانه ، بخلاف
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 136 | السيد محمد الحسيني الشيرازي