آمِناً واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ( 36 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ
شرح
بلدا ، وإنما علم إبراهيم بأنه سيصبح بلدا * ( آمِناً ) * أي محل أمن ، لا يسودها الفوضى والاضطراب ، كما قال سبحانه ، وقد استجاب دعاء إبراهيم عليه السّلام : ( جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) « 1 » فقد كانت مكة آمنة ، بينما كانت حواليها مضطربة بالسلب والنهب والقتل والسفك .
* ( وَاجْنُبْنِي ) * أي بعّدني ، من جنّبه بمعنى بعّده * ( وبَنِيَّ ) * أي بعّد بنيّ - أولادي - * ( أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ) * معنى هذا الدعاء ألطف علينا بلطفك حتى لا نعبدها ، لا ابتداء ، ولا استمرارا ، فلا يقال أن إبراهيم لم يكن يعبد الأصنام ، فما معنى هذا الدعاء ؟ والظاهر أن مراد إبراهيم عليه السّلام من « بني » أولاده من صلبه ، أو الأنبياء والأوصياء منهم ومن في سلسلتهم ، فقد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ ، لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا « 2 » .
أقول : وقد وردت روايات وأطبقت عليه الشيعة على أن في سلسلة النبي والإمام لا يكون كافر إطلاقا ، وعلى ما تقدم فلم يكن دعاء إبراهيم عليه السّلام عامّا لجميع ذريته ، وإلا فقد كان من نسله من عبد الأصنام ، كبني إسرائيل الذين عبدوا العجل ، وغيرهم كأبي لهب .
[ 37 ] يا * ( رَبِّ إِنَّهُنَّ ) * يعني الأصنام وإنما أتى بضمير العاقل تماشيا مع المعتقد السائد عند المشركين من زعمهم أن الأصنام لها عقول
هامش
( 1 ) العنكبوت : 68 .
( 2 ) أمالي الطوسي : ص 378 مجلس 13 .