تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ومَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 37 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
شرح
* ( أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ) * من عباد الأصنام وإنما نسب الإضلال إليها لأنها السبب في ذلك ، فلو لا الأصنام لم يضل الذين عبدوها بهذا النوع من الضلال ، ويتبين من هذا أن عبادة الصنم في ذلك الدور كان شيئا كثيرا حتى أن إبراهيم عليه السّلام تخوف على ولده من الانجراف والانحراف . * ( فَمَنْ تَبِعَنِي ) * من الناس في إيماني وأعمالي ، بأن آمن وعمل صالحا * ( فَإِنَّه مِنِّي ) * لي ما له وعليّ ما عليه ، وهذا هو المراد من قولنا « فلان من فلان » يعني على لونه ومزاياه ، وإنه مشترك معه في الحكم حسنا أو قبيحا * ( ومَنْ عَصانِي ) * فلم يتبع طريقتي وسبيلي * ( فَإِنَّكَ ) * يا رب * ( غَفُورٌ ) * ساتر لمعاصي العباد * ( رَحِيمٌ ) * بهم ترحمهم وتتفضل عليهم ، ولا يقال أنه كيف قال إبراهيم ذلك مع أن الكفار ليسوا بقابلين للغفران ؟ إذ الجواب : أن من عصى أعم من الكافر ، فإنه يشمل المؤمن العاصي ، ولم يقل إبراهيم غفور له في الآخرة ، فإن في الدنيا يرحم الله الكفار ويستر كثيرا من سيئاتهم ، وكأنه عليه السّلام أراد بذلك أن يستعطف الله سبحانه ، بأن يفعل بالعاصي ما يمكن أن يفعله من الغفران والرحمة . [ 38 ] ثم قال إبراهيم عليه السّلام في دعائه * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ) * أي جعلت لبعض ذريتي السكن ومحل الإقامة * ( بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ) * أي أرض غير مزروعة ، وقد أراد بذلك إسماعيل عليه السّلام حيث أنه جعل