فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 38 )
شرح
الإنسان الذي هو بعيد فإن المحيط يوحي بما يحمل معه من المعاني الخيرة أو الشريرة * ( فَاجْعَلْ ) * يا رب * ( أَفْئِدَةً ) * جمع فؤاد ، وهو القلب * ( مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) * أي تميل إليهم وتهواهم ، وذلك سبب لتعمير البيت أولا ، وإقبال الناس على الحق ثانيا ، وسيادة الذرية ثالثا ، ومن المعلوم أن من المرغوب فيه أن يكون أبناء الإنسان سادة ، سواء للدين أو الدنيا ، كما قال سبحانه حكاية عن المؤمنين ( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) « 1 » هذا بالإضافة إلى إصلاح أمور معايشهم إذا هوتهم الأفئدة فاختلف الناس إليهم .
* ( وَارْزُقْهُمْ ) * يا رب * ( مِنَ الثَّمَراتِ ) * ولعل هذا الدعاء كان لأجل أن مكة لجدب أرضها لا تنبت ثمرا ، إلا أن يشاء الله أن يؤتي إليها بالثمار ، وقد استجاب الله كل دعاء إبراهيم عليه السّلام التي منها هذا الدعاء ، فإن مكة إلى هذا اليوم يجبي إليها ثمرات كل شيء ، فالحاج يرى هناك من أنواع الثمار المجبية من أطراف الأرض ما يدهشه * ( لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) * أي لكي يشكروا نعمك ويعرفوا فضلك فيفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة ، و « لعلّ » ، علة لما تقدّمه من أدعية إبراهيم عليه السّلام أي افعل بهم كذا وكذا لكي يشكروا ، أو رجاء أن يشكروا فإن الإنسان جبل على شكر المنعم .
[ 39 ] ثم يظهر إبراهيم عليه السّلام أن دعائه بتلك الدعوات ليس لمظاهر ريائية ، وإنما الأدعية انقطاع إليه سبحانه ، وتضرع وطلب من الله ، وكيف
هامش
( 1 ) الفرقان : 75 .