رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلَى اللَّه مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ( 39 ) الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 40 )
شرح
يمكن لإبراهيم عليه السّلام أن يريد المظهر في دعائه أو يجد الرياء إلى عمله سبيلا - كبعض الداعين - وهو العالم بأن الله سبحانه يعلم ما خفي وما علن ؟ * ( رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي ) * في نفوسنا ، أو نخفيه عن الناس * ( وما نُعْلِنُ ) * بإظهاره أمام الملأ ، فلا نفعل شيئا إلا لك ومن أجلك ، في حال نراك رقيبا علينا تعلم خفايانا * ( وما يَخْفى عَلَى اللَّه مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ) * فهو المطلع على كل شيء ، ولعل ذكر هذه الأدعية هنا ، للتعريض بكفار قريش حيث استجاب الله فيهم دعاء إبراهيم ، فالحرم آمن ، والثمرات تجبى ، والقلوب تهوى محلهم ، مع ذلك هم يكفرون بالله ، ولا يقيمون الصلاة ، وأعمالهم رياء ومكاء وتصدية .
[ 40 ] ثم أخذ إبراهيم عليه السّلام في الشكر ، فإن الشكر مفتاح إجابة الأدعية ، إذ الشاكر يزاد والكفور يزاد ، كما قال سبحانه ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) « 1 » فقال عليه السّلام * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ ) * أي كبر سنّي * ( إِسْماعِيلَ ) * ابن هاجر * ( وإِسْحاقَ ) * ابن سارة * ( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ) * أي يسمع دعاء من دعاه ، وليس كسائر العظماء لا يسمعون إلا دعاء بعض الناس لهم ، أو المراد بسميع الدعاء ، أنه يستجيب ، لأنه ربما يكون كناية عنه .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 8 .