تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّه لا تُحْصُوها إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 35 ) وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ
شرح
وأزواج وصحة وأمن وغيرها ، من الأسئلة التي لا تحصى كثرة يسألها الإنسان من الله تعالى فيعطيها * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه ) * التي أنعم بها عليكم ، من كل صغيرة وكبيرة * ( لا تُحْصُوها ) * أي لا تقدرون على إحصائها ، كيف والإنسان لا يتمكن من عدّ ما في بدنه فقط - من النعم - فقد ذكروا أن في بدن الإنسان اثنتي عشرة ألف قوة تشتغل ليل نهار ، أما علماء الغرب فقد ذكروا أن كل قطرة من الإنسان فإنها تحمل اثني عشر مليون من الحيوانات المجهرية الصغيرة ، ومن المعلوم أن كل واحدة منها نعمة ، وبهذا الشبه قالوا في كل ذرة من ذرأت الجسم ، والنعمة اسم أقيم مقام المصدر ، ولذا لا يجمع ، ثم أليست كل هذه النعم من الله سبحانه ؟ فلما ذا يتخذ الإنسان إلها دون الله * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ ) * صيغة مبالغة أي كثير الظلم لنفسه ولغيره * ( كَفَّارٌ ) * أي كثير الكفر لنعم الله تعالى ، فإن الكفر بمعنى الستر وعدم الشكر للنعم . [ 36 ] وإذ سبق وجوب شكر النعمة وذم كفرانها ، وظهر مصير المؤمن والكافر ، فلننظر إلى نموذج من الإنسان المؤمن ، كيف آمن وشكر ، وكيف كان كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، في مثال قريب إلى أذهان البشرية جمعاء ، وإلى أذهان أهل مكة بصورة خاصة ، وقد جرى دأب البلغاء أن يعقبوا الحكم الكلي والقاعدة العامة بمثال واضح ليتركز الحكم في الذهن ، ويتشوق الذهن إلى الانطباع بمثله ، والاقتداء به ، * ( و ) * اذكر يا رسول الله * ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ) * في دعائه مع الله سبحانه * ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ) * أي مكة ، وذلك اليوم لم يكن