تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّه كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 29 )
شرح
الحقة ، فإن ذلك من باب أحد المصاديق للآية الكريمة . فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث سؤال القبر فيقولان « منكر ونكير » له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فيقولان : ثبّتك الله فيما يحبّ ويرضى ، وهو قول الله يثبت الله الذين آمنوا ، الآية « 1 » . [ 29 ] وبمناسبة الحديث عن المؤمنين والظالمين يأتي السياق لبيان أنهم كيف ظلموا أنفسهم حتى ضلوا سواء السبيل * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول الله ، أو أيها الرائي ، والمراد بالرؤية العلم ، والاستفهام تذكيري - كما تقدم - * ( إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّه كُفْراً ) * ؟ أخذوا بدل النعمة الكفر ، فلقد كان مقتضى العقل أن يأخذوا النعمة بشكرها ، فأخذوا الكفر ، فكأن النعمة شيء قابل للأخذ ، فلم يأخذوها ، وإنما أخذوا مكانها الكفر ، وهذا عام يشمل كل من يترك النعمة ليأخذ مكانها الكفر ، فمن يترك الرسول ليتخذ مكانه الكفر ، ومن يترك الولاية لأهل البيت ليأخذ مكانهم الكفر بهم ، ومن يترك شكر النعمة ليأخذ مكانه الكفران بها ، وغيرهم من أمثالهم كل أولئك بدلوا نعمة الله كفرا وما ورد من تفسيرها بكفّار قريش فإنه من باب المصداق الظاهر . والحقيقة أن النعمة لا تبدّل بالكفر ، وإنما الشكر للنعمة يبدل بكفرانها ، وإنما جيء بهذا المجاز - بعلاقة السبب والمسبب - تهويلا * ( وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) * فهم - الرؤساء - قد قادوا قومهم وأتباعهم
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ص 247 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 129 | السيد محمد الحسيني الشيرازي