شرح
الأمر ليس كذلك بل الحق راسخ الأقدام عالي البنيان لا تزعزعه الأعاصير ولا العواصف وإنما يبقى ليثمر ويعطي الناس فوائده الطيبة .
والسر أن الحق يدخل القلوب بما أودع الله فيها من حب ذاتي للحق ، وكره ذاتي للباطل والباطل إنما يأخذ السطوح ، وما يبقى في القلب في أمن من الخطر والغير ، أما ما في السطوح فإنه يزول بأقل حركة ، ولذا قال الفرزدق للإمام الحسين عليه السّلام : قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أميّة « 1 » وقد رأينا كيف زالت بنوا أمية لما وقعت من أيديهم السيوف ، وكيف بقي الحسين عليه السّلام وفي الآية الكريمة :
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) « 2 »
وفي الزيارة « وفي قلب من يهواه قبره »
أي قبر الإمام عليه السّلام ، ولهذا السر بقيت أنبياء الله تعالى في الحياة بينما لم يبق من الجبارين أقل شيء ومن بقي ليلعن ويكون مسبة ومثلا للرذيلة ليتجنبها الناس .
وقد ذكرت الأحاديث تفسير الآية الكريمة بالرسول والصديقة والأئمة عليه السّلام والشيعة لهم ، وذلك من باب أظهر المصاديق - كما بينا ذلك مكررا -
فقد سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن الشجرة في هذه الآية ؟
فقال : رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أصلها وأمير المؤمنين عليه السّلام فرعها ، والأئمة من ذريتهما أغصانها وعلم الأئمة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها ، قال :
والله إن المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها وإن المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها « 3 » . أما العمل الطيب والكلمة الطيبة فإنهما يؤثران في الحياة السعيدة ويورقان ويزهران ويثمران كالحبة الصغيرة التي تصبح شجرة
هامش
( 1 ) دلالة الإمامة : ص 74 .
( 2 ) إبراهيم : 38 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 428 .