تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ويُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّه ما يَشاءُ ( 28 )
شرح
أنه يضله الله سبحانه ، كالإنسان الذي لا ينتفع بشيء فإنه يلقيه مع النفايات ليذهب وينقطع أثره ، ولماذا يبقى ؟ أنه لا ينتفع به حتى يتعاهده الإنسان * ( يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي يبقيهم أعمدة للحياة وأمثلة للمكرمات ، وإنما يبقيهم بسبب القول * ( الثَّابِتِ ) * الذي تمسكوا به من الإيمان بالله والعقائد الصحيحة * ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * فهم هاهنا ثابتون راسخون يعرفهم الناس ويقتدون بهم كأمثلة للمعاني الخيرة * ( وفِي الآخِرَةِ ) * فهم الشفعاء الحكام أصحاب الجاه الكبير في الجنة . وفي الآية احتمال آخر - وإن كان الأول أنسب إلى السياق - وهو أن الله سبحانه يثبت المؤمنين على إيمانهم ، فلا تزحزحهم الفتن والانحراف بسبب القول الثابت الذي هو الإيمان وكلمة الشهادة فلا يمكن إضلالهم « في الحياة الدنيا » ولا يتلعثمون إذا حوسبوا « في الآخرة » لما انطووا عليه من الإيمان والإذعان * ( ويُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بترك الإيمان ، فإنه سبحانه ينفيهم ويبعدهم ، ويتركهم حتى يغمروا في الجهالة والضلالة ، كما يترك الشجرة الخبيثة حتى تنقلع بسبب الرياح * ( ويَفْعَلُ اللَّه ما يَشاءُ ) * مما أجرى سننه عليه من نصرة المؤمنين ، وإبقائهم ، وخذلان الظالمين وإضلالهم - وقد سبق مكررا أن المراد بالإضلال إذا نسب إليه سبحانه : ترك الشخص الذي لم يقبل الأمر حتى يضل ويفسد - وما ورد في جملة من الأحاديث من إثبات المؤمن عند الاحتضار أو في القبر على الشهادة
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 128 | السيد محمد الحسيني الشيرازي