تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 27 )
شرح
كبيرة مورقة ، ولذا نرى العمل الطيب يبقى مثالا محفزا للخير ، والحكمة الجارية على لسان الصالحين تبقى لترشد وتسعد . . هذا بالإضافة إلى ما تعقبه الكلمة الطيبة - أيما كانت - من الذكر الجميل في الدنيا ، والسعادة الأبدية في الآخرة . [ 27 ] * ( ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ) * قولا كانت أم عملا أم إنسانا * ( كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ) * غير زاكية ولا نامية ، ولا راسخة الجذور ولا عالية الفروع ، وإنما هي كالشئ المفروش على سطح الأرض ، بلا أصول ولا فروع فلا مجال لها في أعماق الحياة ولا بقاء لها في مستقبل الأجيال ، وكأنها * ( اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ) * أي اقتلعت جثتها من الأرض ، وإنما وصفت بهذا الوصف لبيان أنها لا بقاء لها ، حتى لا تستحق أن يقال عنها إنها ثابتة - ولو حين كانت ثابتة - أفلا تصير بعد أيام مجتثة ؟ وهي اجتثت « من فوق » فلا جذور لها في الأعماق حتى تستحق أن يقال « من الأرض » * ( ما لَها ) * أي ليس لتلك الشجرة * ( مِنْ قَرارٍ ) * ثبات واستقرار ، فأقل ريح تنسفها ، وأصغر حركة تقلعها وما ورد من أن ذلك مثال لبني أمية ، فإنه من باب المصداق ، وقد صدق المثل فقد رأيناهم ، اجتثوا من فوق الأرض ، وذهبت دولتهم المنتفخة الخلابة ، حتى أنهم لا يذكرون إلا باللعن ، ولا يسجلون إلا لبيان مخازيهم . [ 28 ] وكما للشجرة الطيبة ثبات واستقرار كذلك للمؤمن الطيب أنه يثبته الله سبحانه ، ويجعله دعامة للحياة ، كما يؤول أمره إلى الخير والسعادة في الآخرة ، وكما ليس للشجرة الخبيثة ثبات واستقرار كذلك للظالم العاتي