كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 25 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 26 )
شرح
لفظ حتى الإنسان يسمى كلمة ، كما قال سبحانه : ( وَكَلِمَتُه أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ) « 1 » و ( لِكَلِماتِ اللَّه ) « 2 » وفي الزيارة في وصف الأئمة « كلمة التقوى وأعلام الهدى » فإن الشيء الطيب إنسانا كان ، أو عملا أو لفظا ، * ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) * أي كالشجرة الزاكية النامية الراسخة أصولها في الأرض ، والسامقة فروعها في السماء ، فكما أن الشجرة الطيبة هكذا ، كذلك الكلمة الطيبة * ( أَصْلُها ثابِتٌ ) * في الأرض * ( وفَرْعُها فِي السَّماءِ ) * سامق عال فنرى الإنسان الطيب قوي الجذور في المجتمع كثير البقاء ، منتشر في النفوس - وإن كان الباطل منتفخا في المنظر - مضيقا عليه دروب الحياة في أيام وهكذا كل شيء طيب .
[ 26 ] * ( تُؤْتِي أُكُلَها ) * الأكل الثمرة ، أي تعطي ثمرتها * ( كُلَّ حِينٍ ) * أي في جميع الأوقات * ( بِإِذْنِ رَبِّها ) * فإن الله سبحانه أذن وأجاز ذلك ، فإنه لولا إجازته سبحانه لم تكن ولم تؤت ثمرا ، ولذا جاء بلفظ « الإذن » دون « الأمر » فإن الحياة لا تكون إلا بإذنه * ( ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * ما أودع فيهم من الفطرة السليمة ، وكم هذا المثل بالذات من القيمة ، فإن غالب الناس - في كثير من الأحيان - ينظرون إلى ما للباطل من جولة فيظنون أن الحق قد ذهب واضمحل ، ولكن
هامش
( 1 ) النساء : 172 .
( 2 ) الأنعام : 35 .