جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 24 ) ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً
شرح
المحرمات ، * ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ) * أي تحت قصورها وأشجارها * ( الأَنْهارُ ) * في حال كونهم * ( خالِدِينَ فِيها ) * فليس لهم عنها زوال * ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) * فإنه سبحانه يأذنهم بذلك ، حيث يريدون البقاء بعد الدخول * ( تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) * فيسلم بعضهم لبعض مقابل أهل النار الذين يخاصم بعضهم بعضا كما مرّ .
[ 25 ] وإذا تم الكلام حول الفرق الخبيثة العاصية التي مصيرها النار ، والفرق الطيبة المطيعة التي مصيرها الجنة ، يأتي مثال للكلام الطيب والخبيث ليدل على أن مصائر الطيبات إلى ازدهار ونمو وتملك للحياة ومصائر الخبائث إلى الانهيار والمحو من الوجود وهكذا أجرت سنة الله ، وهذا المثال بدوره يقوي من عزائم الطيبين وإن رأوا بادي ذي بدء أن الخبيث كثير وأنه قد أخذ عرض الحياة وطولها * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول الله أو أيها الرائي ، والاستفهام تنبيهي يراد به الإلفات والتذكير ، والمراد بالرؤية العلم ، أي ألم تعلم ، وإنما يؤتى بلفظ الرؤية للدلالة على أن هذا العلم قريب من الرؤية فليس من الأمور الغامضة ، وإنما رؤية وحس * ( كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً ) * أي بين الله مثالا لكل خبيث وطيب ، وإنما تستعمل كلمة ضرب لأن المثل يصطدم مع الذهن فيوجد فيه تأثيرا وتمويجا لا يحصل ببيان أصل المطلب بدون المثل .
ثم بين سبحانه ذلك المثل المضروب بقوله * ( كَلِمَةً طَيِّبَةً ) * الكلمة تطلق على كل ما في الوجود لفظا كان - كما هو المتبادر منها - أم غير