تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
شرح
فاعلموا أنه * ( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ) * من صرخ ، والإصراخ الإغاثة بإجابة الصارخ ، يقال : استصرخني فلان فأصرخته ، أي استغاث بي فأغثته ، والمعنى أنا لا أتمكن من إغاثتكم وخلاصكم من العذاب * ( وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) * وأنتم لا تتمكنون من إغاثتي من عذاب الله الذي يحل بي ، فإن للشيطان النصيب الأوفر من العذاب ، ولا مصرخ له - كلما يستغيث - فإن أتباعه يتبرؤن منه ، كما تبرأ منهم ، ولا يتمكنون هم علاجا لأنفسهم فكيف يتمكنون من علاج للشيطان ؟ أما الله وأنبيائه ، وسائر عباده الصالحين ، فهم أعداء الشيطان ، كما هو عدوهم ، فهل ينقذونه من العذاب ، * ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) * أيها الأتباع ، أي إني جحدت ، الآن أن أكون شريكا لله تعالى ، فيما أشركتموني فيه ، فقد كان المشركون يشركون الشيطان عمليا مع الله سبحانه ، فيعملون قسما من أعمالهم حسب أمر الله ، وقسما أكبر حسب أمر الشيطان ، وهذا هو الشرك ، ثم قال لهم كلمته الأخيرة * ( إِنَّ الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم وغيرهم من الناس * ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مؤلم موجع ، فلا مناص ولا خلاص . [ 24 ] وإذ رأينا عاقبة الكفار ، وأنها التخاصم والنار ، فلننظر إلى عاقبة المؤمنين * ( وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالله ، وبما أمر به من اتباع الرسول ، والإيمان بالمعاد وما أشبه ، من سائر الأصول الاعتقادية * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * أي الأعمال الصالحة ، بإتيان الواجبات ، وترك