الأَمْرُ إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ
شرح
الأَمْرُ ) * وفرغ الحاكم من الحكم على أتباعه بالنار والعذاب ، ولعل الإتيان بهذه الجملة ، بيان أنه لا يفيد شيء أصلا ، فقد انتهى الموضوع تماما ، * ( إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ ) * أيها البشر العاصون ، إنكم إذا آمنتم وعملتم الصالح جزاكم بالجنة والنعيم * ( وَعْدَ الْحَقِّ ) * لم يكن فيه باطل وكذب وخداع * ( ووَعَدْتُكُمْ ) * أن لا بعث ولا نشور ولا حساب ولا عقاب ، فافعلوا ما شئتم * ( فَأَخْلَفْتُكُمْ ) * أي كذبتكم ، ونسبة الخلف إلى نفسه ، للتشبيه بالذي وعده فيخلف ، للتقابل مع وعد الله سبحانه الذي يوفي ، وإلا فالخلف ليس من الشيطان ، وإنما اللازم أن يقول فكذبتكم في الوعد - أو على الأدق في الأخبار بأنه لا شيء هناك * ( وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ ) * أيها العصاة * ( مِنْ سُلْطانٍ ) * تسلط وقهر ، فلم يكن امتثالكم أمري جبرا منّي لكم ، * ( إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ ) * إلى نقض أوامر الله ومخالفته * ( فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) * وقد كانت دعوتي بالوسوسة والخفاء ، فلم تكن كدعوة الله سبحانه ببعث الرسل ونصب الحجج ، وإقامة الأدلة والبراهين وبيان المصالح في الأوامر والمفاسد في الزواجر ، والاستثناء منقطع إذ الدعوة لا تكون سلطانا وقد ذكرنا سابقا أن الاستثناء المنقطع إنما يؤتى به لفرض الكلام سابقا مطلقا ، ففي المقام ، كأنه قال « فلم يكن مني بالنسبة إليكم « إلا الدعوة » « أما السلطة فلا » * ( فَلا تَلُومُونِي ) * من الملامة ، أي لا تلقوا تبعة عقابكم عليّ * ( ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ ) * فأنتم خالفتم الحجة بمجرد الوسوسة والإغراء حيث كنتم تعلمون أنه خادع زائف ، أما الحال