قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّه لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 22 ) وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ
شرح
إليه نفعا * ( قالُوا ) * أي قال الرؤساء المتبوعون في جواب استفهام التابعين * ( لَوْ هَدانَا اللَّه ) * في الدنيا * ( لَهَدَيْناكُمْ ) * لكنا ضللنا فأضللناكم ، فلا تبعة علينا ، إنما التبعة على من عنده ولا يعطي ، أما من ليس عنده فلا لوم عليه أن لا يعطي ، وهذا جواب فراري ، يريدون بذلك التخلص من أيدي الضعفاء الذين ضعفت نفوسهم ، فجعلوا أنفسهم عبيدا مقلدين لأولئك الرؤساء المستكبرين ، وإلا ، فالله سبحانه هداهم ، لكنهم أعرضوا ، كما قال سبحانه ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) « 1 » أو المراد أنهم يقولون : لو هدانا الله هنا إلى طريق الوصول والخلاص من العقاب لأريناكم ذلك الطريق لتنجوا أنتم أيضا ، ولكن لا نعرف الطريق حتى نهديكم إليه ، ثم يعلن المتكبرون أن الأمر قد قضي وأنهم لا محالة في العذاب ، من غير فرق بين أن يصبروا أو يجزعوا ، فليس هناك كالدنيا يفيد الجزع حينا ، والصبر حينا * ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ) * والجزع ضد الصبر * ( ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ) * أي ليس لنا محيص ومهرب عن عذاب الله ، من حاص يحيص ، بمعنى حاد يحيد وفر عن المكروه .
[ 23 ] وهنا يأتي الشيطان ليلوم أتباعه ، في أتّباعه ويتبرّأ منهم ، ويقطع بذلك آخر أمل لهم في النجاة ، فقد اتبعوا الشيطان في الدنيا ، فلعله يخلصهم بمكر أو حيلة ، مما يشاهدونه * ( وقالَ الشَّيْطانُ ) * لأتباعه الذين اتبعوه في الدنيا فكفروا أو عصوا ، مما أوردهم النار في عاقبة الأمر * ( لَمَّا قُضِيَ
هامش
( 1 ) فصلت : 18 .