تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 19 ) ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 20 )
شرح
هَباءً مَنْثُوراً ) « 1 » * ( ذلِكَ ) * العمل الذي عملوه * ( هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ) * أي الذهاب أبعد عن النفع ، فكأن العمل نفس الضلال - مجازا - بعلاقة الصفة والموصوف ، كقوله ( إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) « 2 » أو المراد ، أن ضلال هؤلاء الكفار - المستفاد من المثل - هو الضلال البعيد ، مقابل الضلال القريب ، وهو ضلال العصاة ، من أهل التوحيد ، فإن الكافر أبعد عن الجادة المستقيمة ، من المؤمن العاصي . [ 20 ] إن عمل هؤلاء الكفار ، كالرماد المتطاير ، أما هم بأنفسهم ، فإنهم تحت سيطرة إله قدير ، يتمكن أن يذهبهم جميعا ، كما أذهب أعمالهم كالرماد ، فكفرهم وطغيانهم لا يخرجهم عن قدرته سبحانه وكيف يخرجون عن قدرة إله خلق السماوات والأرض ، إنها قدرة مدهشة ، لا يتمكن أحد أن يتحداها * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول اللَّه ، أو أيها الرائي ، والمراد بالرؤية العلم ، والاستفهام تنبيهي ، أي تفكر لكي تعلم * ( أَنَّ اللَّه خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * فلم يكن خلقها عبثا واعتباطا ، وإنما لغاية وحكمة ومصلحة ، كالذي يبني المدرسة ، لمصلحة الناجحين من التلاميذ * ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ) * يفنيكم ويميتكم أيها البشر ، * ( ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) * وهذا لتأكيد القدرة ، حتى أن إفناء البشر كلهم ، والإتيان بمثلهم شيء هينّ معلق بإرادة واحدة .
هامش
( 1 ) الفرقان : 24 . ( 2 ) هود : 47 .