قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ
شرح
مما يؤذي الإنسان وينغّص عيشه .
[ 51 ] إن الكفار كانوا يستعظمون كيف يمكن أن يكون الإنسان رسولا بدون أن يكون له مال عريض أو علم غيب ذاتي يعينه في أموره وحوائجه ، ويردّ الله سبحانه عليهم ذلك ، بأن الرسالة لا ترتبط بهذه الأمور ، وإنما هي هداية ونور * ( قُلْ ) * يا رسول الله : * ( لا أَقُولُ لَكُمْ ) * أيها الناس * ( عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ) * التي يهب منها لمن يشاء ما يشاء . ومن المعلوم أنه ليس لله سبحانه خزائن بالمعنى المتعارف لدينا ، بل خزائنه الأرض والشمس والمعادن وما أشبه ، مما تفيض ثروة ومالا .
وفي الحديث القدسي : « إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون »
« 1 » .
والمراد ب « عدم القول » عدم الوجود ، فهو من السالبة بانتفاء الموضوع * ( ولا ) * أقول * ( أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) * كما يعلم الله سبحانه ، بل إنما أعلم بما يوحي إليّ بإذن الله سبحانه ، كما قال عيسى عليه السّلام : ( وأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) « 2 » ، وفي الآية الكريمة : ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) « 3 » ، * ( ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) * كما أنكم تتوقعون أن يكون الرسول ملكا * ( إِنْ أَتَّبِعُ ) * أي ليس لي شأن إلَّا أن أتبع ، و « إن » بمعنى « ما » * ( إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * من الأوامر والنواهي لأجل الإرشاد والإصلاح * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم : إن مثل المؤمن والكافر كمثل البصير الذي يبصر الأشياء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 135 .
( 2 ) آل عمران : 50 .
( 3 ) الجن : 27 و 28 .