ومُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 49 ) والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 50 )
شرح
* ( وَمُنْذِرِينَ ) * بالنار والعقاب لمن كفر أو عصى * ( فَمَنْ آمَنَ ) * بما أمر الله الإيمان به * ( وأَصْلَحَ ) * أعماله * ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * لا في الدنيا ولا في الآخرة ، أما في الآخرة فواضح ، وأما في الدنيا فلأن الخوف والحزن الحقيقيين ما كانا مع الانقطاع عن العوض والثواب وما أشبهها ، وليس المؤمن كذلك فإنه يعلم أن ما يصيبه يعقبه الثواب والأجر . ولذا
قال الإمام الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء : « هوّن عليّ ما نزل بي أنه بعين الله » ، والارتباط بين هذه الآية والآية السابقة واضح فإن العذاب لما وعد به الكفار بيّن أن الرسل شأنهم التبشير والإنذار .
[ 50 ] * ( والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ ) * أي يصيبهم العذاب * ( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * أي بسبب فسقهم وخروجهم من طاعة الله سبحانه .
ثم لا يخفى أن الغالب تفسير الآيات الدالة على العذاب بعذاب الآخرة ، مع أن الإطلاق خلاف ذلك ، فإن من أعرض عن ذكره سبحانه يصيبه العذاب في الدنيا وفي الآخرة ، كما قال سبحانه : ( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) « 2 » ، وسببه واضح فإن المناهج التي يتبعها الإنسان مما وضعها غير الله سبحانه لا بد وأن تكون منحرفة ، وهذا الانحراف يسبب الفوضى والاستبداد وما أشبه ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 45 .
( 2 ) طه : 125 .