تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 53 ) وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
شرح
رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ ) * أي صباحا * ( والْعَشِيِّ ) * طرف العصر * ( يُرِيدُونَ ) * بالدعاء والضراعة * ( وَجْهَه ) * أي ذاته سبحانه خالصا مخلصا . وقد ورد أنه مرّ ملأ من قريش على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وسلمان وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أفنحن نكون تبعا لهم ؟ أهؤلاء الذين منّ الله عليهم ؟ اطردهم عنك فلعلَّك إن طردتهم تبعناك . فنزلت الآية . وفي بعض التفاسير أنه طعن أولئك الأشراف في سيرة هؤلاء الفقراء وأعمالهم ، كي يدفعوا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لإبعادهم عنه ، فرد عليهم سبحانه بقوله : * ( ما عَلَيْكَ ) * أي ليس عليك * ( مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * فأنت لا تتحمل تبعة سيرتهم * ( وما مِنْ حِسابِكَ ) * يا رسول الله * ( عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * فإنهم لا يطالبون بحسابك ، بل كلّ وعمله ، فسيرتهم لو كانت كما يقولون لا تضرك * ( فَتَطْرُدَهُمْ ) * فإن الشخص إنما يطرد من تضره سيرته ، أما من كان قلبه عامرا بالإيمان وصلاته دائمة طرفي النهار فإن فقره وسيرته لا يوجبان طرده - لو فرض أن في سيرته ميل - * ( فَتَكُونَ ) * بسبب طردهم * ( مِنَ الظَّالِمِينَ ) * لهم ، أو لنفسك ، فإن الإنسان إذا ظلم غيره فقد ظلم نفسه أيضا ، وسيقت هذه الجملة مبالغة في ردع من طلب طرد أولئك . [ 54 ] * ( وكَذلِكَ ) * أي هكذا * ( فَتَنَّا ) * أي ابتلينا * ( بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * حيث ابتلينا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 76 | السيد محمد الحسيني الشيرازي