قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 38 ) واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ
شرح
اللفظ - الجناس - حيث تقدم لفظ « التأويل » بالنسبة إلى الرؤيا ، وقد كان عيسى عليه السّلام كذلك كما قال : ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) « 1 » .
* ( قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ) * التأويل * ( ذلِكُما ) * أي ذلك التأويل للأشياء الغائبة عن الحواس ، و « كما » خطاب ، أي أن التأويل أيها الفتيان * ( مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) * ومن هذا الباب تطرق إلى ذكر الرب ، ليتسنى له الشرح حوله * ( إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * أي رفضت فراعنة مصر الذين يتخذون الأصنام آلهة ، أي أني تركت هذه الملة . وليس معنى « تركت » كونه عليه السّلام فيها ، ثم تركها ، بل معناه : عدم قبولها ورفضها من الابتداء ، فإن الفعل يستعمل في المعنيين * ( وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) * فلا يؤمنون بمبدإ ولا معاد ، وحيث تركت تلك الملة ألهمني الله الغيب وتأويل الرؤيا .
[ 39 ] * ( واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي ) * و « الملة » هي الطريقة الدينية ، يقال : « ملة اليهود » و « ملة النصارى » ولا يقال : ملة العطارين * ( إِبْراهِيمَ ) * جد أبيه * ( وإِسْحاقَ ) * جده * ( ويَعْقُوبَ ) * أبيه ، وبذلك بيّن عليه السّلام أنه من بيت النبوة والطهارة حتى يكون كلامه مسموعا لديهم . فقد جرت عادة الناس أن يسمعوا من ذوي البيوتات والشرف أصحاب الحسب
هامش
( 1 ) آل عمران : 50 .