تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 38 ] قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِه إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِه
شرح
ألهمه الله تعالى علم تعبير الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم « 1 » . أقول : وكأن ذلك العلم صار شعارا لمن منع نفسه عن الشهوة الجنسية ، فقد قالوا : أن ابن سيرين كان تلميذا عند بزاز وكان جميلا جدا وفي ذات يوم جاءت امرأة واشترت من البزاز أجناسا ثم حمّلتها الفتى ليأتي بها إلى بيتها ، ولما أن دخلا الدار أغلقت الباب وقالت : هيت لك . قال ابن سيرين - لما لم يجد حيلة للفرار منها - : ائذني لي بالبراز لأقضي حاجتي ثم بعد ذلك أنت وشأنك . ولما أن دخل المرحاض لوث نفسه بالنجاسة ، فلما خرج ورأته المرأة بتلك الحالة عافته استقذار له ، ومن ذلك الحين وهب الله له علم الرؤيا . [ 38 ] وهنا أراد يوسف عليه السّلام أن يرشد الفتيين إلى الطريقة الصحيحة كما هو عادة الأنبياء والمرشدين حتى ينتهزوا كل فرصة لنشر الدين وتبليغ رسالة الله سبحانه ، وقد أراد أن يقدم لذلك مقدمة مطمئنا بصحة ما يدعو إليه ، فإن غالب الناس إذا رأوا من أحد خارقة أو ما أشبهها اطمأنوا إليه وصدقوا كلامه ، بخلاف ما لو كان الكلام مجرد منطق ودليل ، فإن الناس ينظرون إلى القائل لا إلى القول . ولذا بدأ يوسف يبين لهم أنه يعرف بعض أمور الغيب بتعليم الله له ، فبإمكانه أن يخبر عن الطعام الذي يؤتى به لهما قبل أن يؤتى به ف‍ * ( قالَ لا يَأْتِيكُما ) * أيها الفتيان * ( طَعامٌ تُرْزَقانِه ) * لأجل أكلكما ورزقكما * ( إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِه ) * آتي بصفة ذلك الطعام وسائر خصوصياته ، وإنما قال « بتأويله » لأن الطعام يؤول إلى تلك الصفة ، فمثلا اللحم المعد للطعام يؤول إلى « الكباب » أو « المرق » أو ما أشبههما ، وقد لوحظ في
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 176 .