وأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 34 ) فَاسْتَجابَ لَه رَبُّه فَصَرَفَ عَنْه كَيْدَهُنَّ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه حَتَّى حِينٍ ( 36 )
شرح
« الصبوة » وهي لطافة الهوى ، أي : أمل إلى تلك النساء . ومن المعلوم أنه لولا لطف الله وعصمته تميل النفس البشرية إلى الشهوات * ( وأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * يقال للعاصي : جاهل ، وإن كان عالما ، لأنه لو لم يجهل حقيقة لم يعرض نفسه لعقاب الله سبحانه .
[ 35 ] * ( فَاسْتَجابَ لَه رَبُّه ) * أجاب الله دعاء يوسف * ( فَصَرَفَ عَنْه كَيْدَهُنَّ ) * فقد عصمه سبحانه حتى أنه لم يكن يتزحزح عن الطهارة ولو أصيب بالأذى وسجن ، كما ألقى اليأس في قلب زليخا والنسوة لامتناع يوسف عن الفاحشة * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( هُوَ السَّمِيعُ ) * لداعي الداعي * ( الْعَلِيمُ ) * بالنيات .
[ 36 ] * ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ ) * ظهر للعزيز وزوجته وأصحابهما * ( مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ ) * الدالة على براءة يوسف عليه السّلام * ( لَيَسْجُنُنَّه ) * فإن زليخا خدعت زوجها بأن يسجن يوسف حتى يظن الناس أنه المجرم وحتى تشفي زليخا غيظها منه حيث لم يطعها في الفاحشة * ( حَتَّى حِينٍ ) * إلى مدة حتى تخمد الضوضاء ، وينسى الناس القصة .
[ 37 ] وسيق إلى السجن يوسف البريء عليه السّلام وأخذت المرأة المجرمة تسرح وتمرح - كما هو عادة الدنيا -
روي عن الإمام الرضا عليه السّلام : أن السجان قال ليوسف : إني لأحبك . فقال يوسف : ما أصابني إلا من الحب ، إن كانت خالتي أحبتني سرقتني ، وإن كان أبي أحبني حسدني إخوتي ،