تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّه مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّه عَلَيْنا وعَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 39 ) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
شرح
والنسب ، وكان إبراهيم عليه السّلام مشهود لدى الجميع ، ولعل إسحاق ويعقوب كان كذلك * ( ما كانَ لَنا ) * أي لا يجوز لنا معاشر الأنبياء ، أو المراد عموم البشر ، أي لا يحق للبشر * ( أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * غيره باتخاذ الأصنام آلهة ، وكيف يجوز للبشر أن يكفر بخالقه ويجعل له أندادا ؟ * ( ذلِكَ ) * التمسك بالتوحيد والبراءة من الشرك * ( مِنْ فَضْلِ اللَّه عَلَيْنا ) * حيث هدانا إلى ذلك وأوحى إلينا به * ( وعَلَى النَّاسِ ) * حيث هداهم بسبب الفطرة والأنبياء . ولعل سبب ذكر « علينا » مستقلا ، لاختصاصهم بالنبوة والوحي * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) * هذه النعمة العظيمة ، وهي نعمة الهداية ، بل يكفرون بها باتخاذ الأصنام آلهة . [ 40 ] وبعد ما بيّن عليه السّلام طريقته وملته ، وذكر أنه من بيت رفيع وأنه يعلم بعض أمور الغيب بتعليم الله له حتى يطمئن إليه ، أخذ في الاستدلال على التوحيد ، وقد كان الموقع مناسبا جدا للتبليغ ، فإن المستمع حيث ينتظر جوابه يصغي جيدا ، بخلاف ما لو أجابهم عن تأويل رؤياهم ثم بيّن التوحيد ، وحيث قدم له مقدمة صار الموقع أنسب ، لأنه بين ماض مشوّق ومستقبل متقرب ، فالنفس متفتحة للاستماع والقبول * ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ) * أي يا صاحبي فيه ، فإن الشيء قد يضاف إلى الزمان والمكان مجازا ، كما قال الشاعر : يا سارق الليلة أهل الدار * يا سارقا مالي ومال جاري