إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 41 ) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
شرح
* ( إِنِ الْحُكْمُ ) * ليس الحكم والأمر والنهي * ( إِلَّا لِلَّه ) * فكيف يعبد سواه ؟ إذ العبادة خاصة بمن له الحكم والأمر والنهي ، لأن العبادة خضوع ، والخضوع لا يليق إلا أمام الحاكم الآمر والناهي ، وقد * ( أَمَرَ ) * سبحانه * ( أَلَّا تَعْبُدُوا ) * أحدا * ( إِلَّا إِيَّاه ) * وحده لا شريك له .
ولعل « إن الحكم » و « أمر » إشارة إلى مرتبتين من التوحيد . فقد قالوا إن التوحيد على أربعة أقسام : توحيد الذات ، بأن يعتقد الإنسان أن الإله واحد لا شريك له ، وتوحيد الصفات ، بأن يعتقد الإنسان أن صفات الله عين ذاته لا تعدّد فيها ولا مغايرة ، وتوحيد الخلق ، بأن يعتقد الإنسان أن جميع الخلق إنما هو منه وحده لا يشاركه فيه أحد ، وتوحيد العبادة ، بأن لا يعبد الإنسان أحدا إلا إياه .
* ( ذلِكَ ) * التوحيد * ( الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * أي الطريقة المستقيمة ، فإن « الدين » بمعنى الطريقة ، و « القيم » بمعنى المستقيم ، مشتق من « قام » ، لا اعوجاج فيه ولا انحراف * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * إن هذا هو الدين القيم ، وإن سواه معوج منحرف .
[ 42 ] وإذ أتم يوسف عليه السّلام الإرشاد والتبليغ ، شرع في جواب سؤال صاحبيه من الرؤيا ، فقال : * ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ) * أصله « صاحبين » حذفت النون لإضافته إلى السجن ، كما هو القاعدة ، قال ابن مالك :
نونا تلي الإعراب أو تنوينا * مما تضف أحذف كطور سينا