ولَقَدْ راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه فَاسْتَعْصَمَ ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُه لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 33 ) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه وإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
شرح
به : * ( ولَقَدْ راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه ) * أي طلبت نفس يوسف * ( فَاسْتَعْصَمَ ) * أي لاذ بالعصمة والامتناع * ( ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) * بعد ذلك * ( ما آمُرُه ) * من الفعل * ( لَيُسْجَنَنَّ ) * أي ليحبس في السجن ، فإني أكيد به حتى أوقعه في السجن * ( ولَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ) * الصاغر هو الذليل ، من الصفات ، أي لأذله حتى يكون ذليلا .
[ 34 ] ولما رأى يوسف عليه السّلام إصرارها على الخطيئة به اختار السجن لنفسه الشريفة عن الآثام ، وليخلص من التذبذب والاتهام ، ف * ( قالَ ) * : يا * ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه ) * من الفاحشة ، وفي الإتيان بلفظ « يدعونني » دلالة على أن تلك النسوة أيضا طمعن فيه .
وقد روي عن الإمام السجاد عليه السّلام : « أن النسوة لما خرجن من عندها أرسلت كل واحدة منهن إليه سرا من صاحبته تسأله الزيارة لها » « 1 » .
ولا يخفى أن « أحب » هنا مجرد عن معنى التفضيل ، كما هو القاعدة في أمثاله كقوله : ( هُوَ خَيْرٌ ثَواباً ) « 2 » ، و ( أَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) « 3 » ، * ( وإِلَّا تَصْرِفْ ) * يا رب * ( عَنِّي كَيْدَهُنَّ ) * بالعصمة والحفظ * ( أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ) * يقال : « صبا يصبو » ، إذا مال نحو الشهوة الجنسية ، من
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 12 ص 275 .
( 2 ) الكهف : 45 .
( 3 ) النساء : 60 .