امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِه قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 31 ) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وقالَتِ اخْرُجْ
شرح
شاع في البلد ، ولو لم تذكر لاحتمل أن ذلك قول نسوة القصر ، فقد قلن تلك النسوة على وجه التعجّب والاستغراب : * ( امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِه ) * أي تدعو مملوكها إلى نفسه ، فتريد أن تسلب نفس المملوك ، ليفجر بها * ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) * دخل حب الفتى في شغاف قلبها ، فإن « الشغاف » هو حجاب القلب ، يقال : « شغف زيد عمرو حبا » أي خرق حب زيد شغاف قلب عمرو ، وفاعل شغفها الضمير الراجع إلى يوسف عليه السّلام * ( إِنَّا لَنَراها ) * نرى امرأة العزيز * ( فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * انحراف عن نهج الصواب واضح ، إذ كيف تتعلق المرأة ذات البعل بعبدها .
[ 32 ] * ( فَلَمَّا سَمِعَتْ ) * زليخا * ( بِمَكْرِهِنَّ ) * أي تعيير تلك النسوة لها بحب يوسف . وإنما سمي « مكرا » لأن قصدهن من هذا القول كان أن يرين يوسف لما وصف لهن منه حسنه - كذا في « المجمع » - . وقيل :
لأنهن أخفين التعيير كما يخفي الماكر مكره * ( أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ ) * تطلبهن للضيافة عندها * ( وأَعْتَدَتْ ) * هيأت * ( لَهُنَّ مُتَّكَأً ) * هو ما يتكأ عليه لطعام أو شراب أو حديث ، أي هيأت لهن مأدبة وقد كان العادة أن يأكلوا الطعام وهم متكئون على الوسائد - كما هو عادة أهل الترف - * ( وآتَتْ ) * أعطت زليخا * ( كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ) * لقطع اللحم ، أو تقشير الفاكهة كما هي العادة الجارية إلى هذا الزمان * ( وقالَتِ ) * زليخا ليوسف حين اشتغلن بالتقشير أو التقطيع : * ( اخْرُجْ ) * يا يوسف