عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقُلْنَ حاشَ لِلَّه ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 32 ) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه
شرح
* ( عَلَيْهِنَّ ) * أمرته بذلك ليرين جماله فلا يعذلنها في ما قصدته منه فخرج عليه السّلام حيث كان بصورة مملوك مطيع لديها ولما * ( رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه ) * أي أعظمنه وتحيّرن في جماله ، فقد كان خارق الحسن والجمال * ( وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) * بتلك السكاكين ، بدل تقطيع اللحم أو الفاكهة ، على جهة الخطأ ، فقد بعثت دهشتهن بجماله أن لم يلتفتن إلى صنعهن ، والمراد بالقطع - حسب الظاهر - الجرح والخدش ، يقال : « فلان قطع يده بالسكين » إذا جرحها وخدشها .
* ( وَقُلْنَ حاشَ لِلَّه ) * وهي كلمة تنزيه تقال في موضع الدهشة والعجب ، لبيان الدهشة في صنعه سبحانه ، وأصل « حاش » « حاشا » حذفت الألف تخفيفا ، بمعنى التنزيه ، و « لله » جار ومجرور متعلق به * ( ما هذا ) * الذي نراه ، أي يوسف عليه السّلام * ( بَشَراً ) * « ما » تعمل عمل ليس ف « هذا » اسمها ، و « بشرا » خبرها ، أي ليس هذا كالبشر ، فإن هذا الجمال الخارق لا يوجد في البشر * ( إِنْ هذا ) * ما هذا * ( إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) * رفيع المنزلة عند الله سبحانه ، ذو كرامة ، وإلَّا لم يمنحه هذا الجمال .
[ 33 ] * ( قالَتْ ) * زليخا بعد أن رأت أنها فازت عليهن وأنهن أعطين الحق لها فيما قصدت من السوء بيوسف : * ( فَذلِكُنَّ ) * « ذا » إشارة إلى يوسف ، و « كن » خطاب لهن ، أي فهذا يوسف - أيتها النسوة - هو * ( الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ) * من « لام » بمعنى « عذل » أي عذلتنني بالنسبة إليه ، قائلات كيف أن امرأة العزيز تراود فتاها ؟ ثم قالت زليخا ، وقد بقي لها تعلق