تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وقالَ الَّذِي اشْتَراه مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِه أَكْرِمِي مَثْواه عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ ولِنُعَلِّمَه مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ واللَّه غالِبٌ عَلى أَمْرِه
شرح
يوسف عليه السّلام في كنف عزيز مصر ، وقد قالوا : أنه كان كبير الوزراء هناك ، أو كان هو الملك بالذات ، وتوسم العزيز فيه الخير لما رأى على شمائله من آثار الكبر والرفعة * ( و ) * لذا * ( قالَ الَّذِي اشْتَراه ) * اشترى يوسف * ( مِنْ مِصْرَ ) * من أهل مصر * ( لِامْرَأَتِه ) * وكانت تسمى « زليخا » * ( أَكْرِمِي مَثْواه ) * أي هيئي له مكانا شريفا كريما ، ليكون في راحة ورفاه * ( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا ) * في المستقبل باتخاذه عاملا عندنا في أمورنا ، أو المراد : بيعه والانتفاع بثمنه لأن مثله غالي الثمن * ( أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً ) * على وجه التبنّي . فقد قالوا : أن عزيزا لم يكن له ولد ، كما أنه لم يكن يقدر على إتيان النساء * ( وكَذلِكَ ) * كما أنعمنا على يوسف بالنجاة من كيد الأخوة والخلاص من الجب ، كذلك * ( مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ ) * بما عطفنا عليه قلب الملك الذي اشتراه - أو الوزير - حتى صار بذلك متمكنا من الأمر والنهي ، وصارت له منزلة حسنة ، والمراد ب‍ « الأرض » أرض مصر * ( ولِنُعَلِّمَه مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) * أي تفسير الرؤيا ليبلغ المرتبة العالية بواسطة تمكّنه من هذا العلم . ولعل المراد بذلك النبوة ، وقوله : « ولنعلمه » عطف على المعنى ، أي : دبرنا الأمر ليوسف لنمكنه في الأرض ولنعلمه ، وقد كان التعليم بسبب أنه عف عن الزنا - كما قيل - * ( واللَّه غالِبٌ عَلى أَمْرِه ) * أي على أمر يوسف يحفظه ويهيئ له أسباب الرفاه حتى يوصله إلى السلطة والسيادة ، أو المراد : أن الله غالب على أمر نفسه فمهما شاء من شيء