تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
وجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَه
شرح
إرشادا إلى وقع الخطيئة - ولو كانت ترك الأولى - وبيانا لما للجنة ورضا الله سبحانه من أهمية كبري حتى أن فراقها والدخول فيما لا يرضيه سبحانه - ولو لم يكن عصيانا - يوجبان هذا النوع من البكاء . وفي قصة آدم ، ما أجدر البكاء ولو ألف سنة لسخط الله العظيم الذي له كل شيء وبيده كل شيء . . وبكاء يعقوب كان تنفيرا لمثل هذا الاجرام الجماعي وإرشادا عمليا لما للحسد من الوقع السيئ على الحاسد والمحسود والمجتمع ، وإن مثل هذا التنفير العملي من أقوى أقسام الإرشاد والهداية . . وكذلك بكاء الصديقة الطاهرة والسجاد عليهما السّلام كان تنفيرا عمليا لأعمال الغاصبين والسفاكين ، وإرشادا إلى عظمة المعزّى له ، الموجب لالتفات الناس حولهم فيستضيئون بأنوارهم ويهتدون بآثارهم . [ 20 ] رجع الأولاد إلى أبيهم وتمت القصة هنا ، لتبتدئ بحال يوسف في الجب ، فقد ذكر المفسرون أن البئر كانت ذات ماء ولما طرحوا يوسف فيها أوى إلى صخرة كانت في ثناياها . وقد روي أن جبرائيل عليه السّلام هو الذي أخذه ، وشاء الله سبحانه أن يطعمه في البئر ، وهناك بقي ثلاثة أيام * ( وجاءَتْ سَيَّارَةٌ ) * أي قافلة تسير كثيرا ، فإن « سيارة » صيغة مبالغة ، والقافلة تسمى بهذا الاسم لسيرها كثيرا في الأرض * ( فَأَرْسَلُوا ) * أي أهل السيارة * ( وارِدَهُمْ ) * الذي يرد الماء ليستقي منه للقافلة ، حتى يأتي إليهم من تلك البئر - التي فيها يوسف - بالماء * ( فَأَدْلى ) * الوارد * ( دَلْوَه ) * أي فأرسل دلوه في البئر ليأخذ الماء ، فتعلق يوسف بالدلو . وروي أن جبرائيل عليه السّلام هو الذي جعل يوسف في الدلو ، بدل الماء ، ولما أن أخرج الوارد الدلو ، رأى غلاما جميلا فيه ، عوض الماء ، فدهش من