إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 24 ) ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ
شرح
الضمير في « إنه » عائد إلى « زوجها » أي إن سيدي زوجك قد أحسن مثواي فكيف أخونه في زوجته . فإن « الرب » يطلق على السيد المحسن .
* ( إِنَّه ) * أي الشأن * ( لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * الذين يظلمون أنفسهم بالعصيان ، أو يظلمون الغير بالخيانة في عرضه .
[ 25 ] إن يوسف لم يهم بالخطيئة ، كيف وقد قال : « معاذ الله » لكن الآية الكريمة تصور الطبيعة البشرية التي تهم بالخطيئة لولا النبوة والعصمة * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه ) * أي همت زليخا وقصدت الخطيئة بيوسف * ( وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ) * أي لكان هم ، لو لم يكن برهان الله يرعى يوسف ، بكونه نبيا معصوما . وهكذا كما تقول : « قصد فلان قتلي وقصدت قتله لو كنت جاهلا » .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « البرهان : النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش ، والحكمة الصارفة عن القبائح » « 1 » .
وحاصل المعنى : أن يوسف لولا النبوة لكان همّ بها ، لكن النبوة منعت عن ذلك لأن المعصوم لا يهم بالخطيئة * ( كَذلِكَ ) * أريناه البرهان وحفظناه بالنبوة والعصمة * ( لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ ) * كل أقسام السوء ، فإن العصمة ملكة لا تدع المتصف بها يفعل شيئا مهما كان * ( والْفَحْشاءَ ) *
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 12 ص 335 .