الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِه وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّه إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
شرح
الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها ) * فاعل « راودت » « التي » والمراد بها « زليخا » زوجة العزيز و « هو » يرجع إلى يوسف ، أي طالبت يوسف المرأة التي كان يوسف في بيتها * ( عَنْ نَفْسِه ) * كأنها تريد انتزاع نفس يوسف وشبابه وطاقاته الجسمية ، فإن « المراودة » مفاعلة ، بمعنى « الذهاب والإياب » لأجل قضاء الحاجة ، فقد تكررت زليخا في الذهاب إلى يوسف ، لتغريه وتنتزع نفسه منه ، بأن يجامعها ، إشباعا لغرائزها الجنسية .
* ( وَغَلَّقَتِ ) * زليخا * ( الأَبْوابَ ) * أبواب القصر لئلَّا يأتي أحد فجأة فيكشف مؤامرتها على يوسف ، ولفظة « غلقت » من باب التفعيل تدل على كثرة في الأبواب * ( وقالَتْ ) * زليخا ليوسف : * ( هَيْتَ لَكَ ) * أي أقبل وبادر ، فإن « هيت » اسم فعل بمعنى : « هلمّ » و « لك » خطاب ، أي أنت يا يوسف ، يأتي للتأكيد ، كما يقال : « أنت » .
وقد يصور هذا المقام الحرج الذي كان يوسف عليه السّلام عليه ، فشاب عازب ، في قصر مليء بالترف ، وامرأة في سن الاقتضاء ، والأبواب مغلقة ، وتقتضي القاعدة أن قبل ذلك كانت منها إشارات وتطلبات ، والآن أتت الساعة الحاسمة ، بلفظ مكشوف « هيت لك » لكن الإيمان الراسخ في يوسف ضرب بالطلب عرض الحائط * ( قالَ مَعاذَ اللَّه ) * أعتصم بالله وأعوذ به أن أرتكب هذه الجريمة * ( إِنَّه رَبِّي ) * إن الله ربي ، فكيف أخالفه بعد أن * ( أَحْسَنَ مَثْوايَ ) * وجعل مكاني مكانا حسنا . ثم أن المراد ب « المثوى » الأصل ، أو المراد : النبوة ، أو المراد : ما هيئ له في بيت العزيز من الكرامة والاحترام . وذكر بعض المفسرين أن