تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 22 ) ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه آتَيْناه حُكْماً وعِلْماً وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 23 ) وراوَدَتْه
شرح
تمكن منه ، لا يتمكن أحد على دفعه عن مراده ولا يعجزه شيء * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * وهذا يناسب المعنى الثاني ، فإن الناس غالبا ينظرون إلى المقدمات التي ألفوها فلا يرون النتائج التي يريدها الله سبحانه ، لكنه تعالى يفعل ما يشاء مما لا يظهر للناس بل يخفى عليهم . [ 23 ] ولهذا بقي يوسف هناك منفردا مكرما * ( ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه ) * بأن اكتمل شبابه وقوته ، و « أشد » جمع لا واحد له - كما قيل - * ( آتَيْناه ) * أعطيناه * ( حُكْماً ) * حكمة يعرف بها مواضع الأشياء وموارد الأمور ومصادرها ، فكأنه يحكم على الأشياء حسب موازينها اللائقة بها * ( وعِلْماً ) * وهو العلم بالأشياء . ومن المعلوم أن العلم بالشيء غير الحكمة ، فرب عالم غير حكيم ، ورب حكيم غير عالم . ولعل تقديم « الحكم » على « العلم » لما في الحكم من الأهمية ولذا نرى كثيرا من العلماء لا حكمة لهم ، ولذا لا ينجحون في الحياة * ( وكَذلِكَ ) * كما جزينا يوسف عليه السّلام على صبره وعلى المصائب التي وردت عليه * ( نَجْزِي ) * سائر * ( الْمُحْسِنِينَ ) * الذين يحسنون في العقيدة والعمل . وهل المراد بقوله « آتيناه » الرسالة ، أو زيادة فيها ؟ احتمالان . [ 24 ] وإذ قد انتهت مرحلة امتحان يوسف الأولى ، جاء دور المرحلة الثانية ، وقد كانت أصعب من الدور الأول ، وقد جرت سنة الله سبحانه على امتحان الأنبياء بأشق أنواع الامتحان ، حتى يصلوا لأخذ زمام المجتمع ، وينالوا المراتب السامية * ( وراوَدَتْه
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 674 | السيد محمد الحسيني الشيرازي