[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وأَسَرُّوه بِضاعَةً واللَّه عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 20 ) وشَرَوْه بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وكانُوا فِيه مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 21 )
شرح
هذه الصدفة العجيبة
و * ( قالَ ) * لأصحابه : * ( يا بُشْرى ) * يا قوم ! البشارة * ( هذا غُلامٌ وأَسَرُّوه بِضاعَةً ) * إن القوم لما رأوا يوسف نووا في أنفسهم أن يجعلوه بضاعة يبيعونه في البلد بعنوان أنه عبد « 1 » .
وورد أن الأخوة جاؤوا إلى البئر ليروا ماذا صنع بيوسف هل خرج أو هلك ؟ وإذا بهم يتلاقون مع السيارة ، فقالوا لهم أنه عبد لنا أبق من المدينة ، ثم باعوه للسيارة ليستريحوا منه * ( واللَّه عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ) *
أي تعمل السيارة من نيتها جعل يوسف بضاعة . وقيل : في المعنى أمور أخرى ، وما ذكرناه الأظهر منها .
[ 21 ] * ( وشَرَوْه ) * أي باع الأخوة يوسف للسيارة * ( بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) * ثمن ناقص مبخوس فيه عشرين درهما - كما في جملة من الأحاديث - * ( دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) * أي قليلة ، وجئ بهذا الوصف لدلالته على القلة ، فإن القلة تعدّ ، أما الكثرة فلا تعد بسهولة * ( وكانُوا ) * كان الأخوة * ( فِيه ) * أي في الثمن ، أو في يوسف * ( مِنَ الزَّاهِدِينَ ) * يقال : « زهد فيه » بمعنى لم يرغب ، فإن الأخوة ما باعوه لقصد الربح حتى يرغبوا في الثمن ، وإنما باعوه للتخلَّص منه .
[ 22 ] وجاءت السيارة بيوسف إلى مصر ، وهل هناك بيع آخر ، أو كان عزيز مصر هو الذي اشتراه ابتداء ؟ احتمالان ، وعلى كل حال فقد صار
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 372 .