قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّه الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 19 )
شرح
إنما دبروا له مكيدة ، ولذا توجه إليهم و * ( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ) * أي زيّنت لكم أنفسكم الحاسدة ليوسف مكيدة دبرتموها .
وقد روي : أنه عليه السّلام لما رأى القميص وليس به آثار الشق ، علم أن الذئب لم يأكله فإن الذئب إذا أكل إنسانا مزّق ثيابه . قال الصادق عليه السّلام : لما أتي بقميص يوسف إلى يعقوب قال : « اللهم لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق القميص » « 1 » .
فأمري في هذا الفراق * ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) *
روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام : « إن الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق »
« 2 » * ( واللَّه الْمُسْتَعانُ ) * به ، من « استعان » بمعنى : طلب العون * ( عَلى ما تَصِفُونَ ) * أي على دفع ما تصفونه من هلاك يوسف .
وقد يقال : أنه كيف يوصف الصبر بالجميل ، مع أنه عليه السّلام بكى حتى ابيضت عيناه ؟ بل كيف يمكن للنبي أن يكون له مثل هذه العلاقة بالأولاد مع أنه يرى عظمة الله وثوابه ؟ وقد يقال مثل ذلك في بكاء آدم عليه السّلام والصديقة الطاهرة عليها السّلام والإمام السجاد ؟
والجواب : إن هذا النحو من البكاء والتوجّع كان له نوعا من التبليغ والإرشاد لم يكن يؤدى إلا بذلك ، فقد كان بكاء آدم عليه السّلام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 12 ص 299 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 93 .