قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه الذِّئْبُ وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 18 ) وجاؤُ عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ
شرح
[ 18 ] ولما رأى يعقوب بكاءهم ، فزع وقال : ما لكم ؟ * ( قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ ) * أي نتسابق في العدو لننظر أينا أقدر على العدو والركض ، وأينا يسبق أصحابه ، من « استبق » بمعنى تسابق * ( وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ) * أي رحلنا وبضاعتنا ، لأنه صغير لا يقدر على العدو ، وليحفظ رحلنا * ( فَأَكَلَه الذِّئْبُ ) * وافترسه * ( وما أَنْتَ ) * يا أبانا * ( بِمُؤْمِنٍ ) * أي بمصدّق * ( لَنا ) * لكلامنا * ( ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ) * ومن عادة الكاذب أن يبرّر كذبه بمثل هذه التأكيدات ، كما قال الشاعر : « كاد المريب أن يقول خذوني » .
[ 19 ] * ( وجاؤُ ) * جاء الأخوة * ( عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ ) * جاؤوا أباهم ومعهم قميص يوسف ملطخا بدم مكذوب ، فقد ذبحوا جديا ولطخوا قميص يوسف بدمه ، حيث أنهم لما ألقوه في البئر جرّدوه من ثوبه وألقوه في البئر عاريا .
وإنما جاء ب « على » لأن المعنى : « جاؤوا على القميص بالدم » ، أي صبّوا عليه الدم ، هذا بناء على أن « جاء » يراد به المجيء على القميص ، لا المجيء نحو الأب ، وإنما يستفاد الثاني من السياق ، وأما لو أريد من « جاؤوا » المجيء نحو الأب كان اللازم تقدير ، حال مثل « صابّين » ونحوه . « وكذب » مصدر أقيم مقام الوصف ، أي « مكذوب فيه » ، وإنما جاء بالمصدر للمبالغة ، كقولك : « زيد عدل » .
ولما نظر يعقوب إلى القميص عرف أنهم كاذبون في قولهم وأنهم